عبد العزيز علي سفر

203

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

في باب النداء ، « وسحر إذا أردت سحر ليلتك فهو معدول عن الألف واللام » « 1 » . وقد بيّن لنا ابن السراج هنا معنى العدل وهو التحويل والانتقال من صورة إلى صورة ، ثم بيّن الغرض من هذا التحويل وهو إما إزالة معنى إلى معنى آخر ، وإما لأن يسمى به . كما سنعرف ذلك إن شاء اللّه . وذكر في شرح « الكافية » أن العدل إخراج الاسم عن صيغته الأصلية بغير القلب لا للتخفيف ولا للإلحاق ولا لمعنى ، فقولنا بغير القلب ليخرج نحو « أيس » في « يأس » . وقولنا : ولا للتخفيف احتراز عن نحو « مقام ومقول وفخذ وعنق » وقولنا « ولا للإلحاق » ليخرج نحو « كوثر » وقولنا « ولا لمعنى » ليخرج نحو « رجيل ورجال » « 2 » . والعدل فيه معنى الاشتقاق كما جاء في شرح المفصل لابن يعيش : « وأما العدل فهو اشتقاق اسم من اسم على طريق التغيير له نحو اشتقاق عمر من عامر . والمشتق فرع على المشتق منه » « 3 » . ثم بيّن الفرق بين العدل والاشتقاق « والفرق بين العدل وبين الاشتقاق الذي ليس بعدل أن الاشتقاق يكون لمعنى آخر أخذ من الأول كضارب من الضرب ، فهذا ليس بعدل ، ولا من الأسباب المانعة من الصرف ، لأنه اشتق من الأصل بمعنى الفاعل ، وهو غير معنى الأصل الذي هو الضرب ، والعدل هو أن تريد لفظا ثم تعدل عنه إلى لفظ آخر ، فيكون المسموع لفظا ، والمراد غيره ، ولا يكون العدل في المعنى إنما يكون في اللفظ ، فلذلك كان سببا ، لأنه

--> ( 1 ) الأصول 2 / 88 . ( 2 ) شرح الكافية 1 / 40 - 41 . ( 3 ) شرح المفصل 1 / 61 - 62 .